صاحب محمد حسين نصار
240
الأجل في الفقه الاسلامي
هذا الثمن بعد شهر أو سنة ، أو يتمّ الاتّفاق على أن يدفع الثمن بالتقسيط خلال عشرة أشهر مثلًا ، على أن يدفع كلّ شهر مبلغاً قدره كذا ، وفي الحالتين يتعلّق الثمن كلّه أو بعضه بذمّة المشتري ويسمّى دَيناً ، كما يسمّى المشتري مديناً والبائع دائناً . وقد عرّف فقهاء الشريعة الدَين أنّه : « ما وجب في ذمّة المديون بعقد استهلاك مالٍ ، أو ضمان غصبٍ » « 1 » . ويقابله الحقّ الشخصي في القانون ، فكلّ حقّ شخصي دَين وكلّ دَين حقّ شخصي خلافاً لبعض شرّاح القانون ، حيث زعموا أنّ الدَين أضيق نطاقاً من الحقّ الشخصي ؛ لأنّ الدَين قد يتعلّق بأعيان مال المدين ، كما في حالة الإفلاس أو الوفاة ، فدَين المدين المتوفّى يتعلّق بتركته ، وهذا الزعم مردود بأنّ الدَين يحتفظ باسمه وصفته بعد تعلّقه بمال المدين ضماناً لحقّ الدائن ، ففقهاء الإسلام يطلقون على تعلّق حقّ الدائن بتركة المدين المتوفّى الدَين ، ويقابل الدَين العين ، فكلّ حقّ مالي لايتعلّق بالذمّة يسمّى عيناً ، ويقابله الحقّ العيني في القانون ، فهما مترادفان خلافاً لمَا زعم بعض شرّاح القانون « 2 » من أنّ العين في الفقه الإسلامي أوسع نطاقاً ممّا في الفقه الغربي ؛ لأنّه - الحقّ العيني - يشمل الدَين الذي يتعلّق بمال المدين ضماناً لحقّ الدائن . والحقّ العيني في الفقه الغربي ( القانون ) : هو سلطة مباشرة لشخص معيّن على شيء معيّن ، يخوّله حقّ التصرّف والاستعمال والاستقلال فيه . إنّ بيع النسيئة من البيوع المؤجّلة الجائزة شرعاً ، والذي يتمّ فيه تسليم المثمن وتأجيل الثمن ، وهو البيع إلى أجل سواء أكان أجلًا واحداً أم آجالًا متفرّقة مقسّطة
--> ( 1 ) . مرشد الحيران المادّة 168 . ( 2 ) . مصادر الحقّ في الفقه الإسلامي 1 : 14 .